تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المخدرات وانتهكت الحرمات ، فأخذ المعتمد أسيرا ومعه أولاده الذكور والإناث ، بعد أن استأصلوا جميع ما لهم ، فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد . وسير ابن عباد وأهله إلى مدينة أغمات ، فحبسوا فيها ، وفعل أمير المسلمين ( يوسف بن تاشفين ) بهم أفعالا لم يسلكها أحد ممن قبله ولا يفعلها أحد ممن يأتي بعده إلا من رضي لنفسه هذه الرذيلة ، وذلك أنه سجنهم فلم يجر عليهم ما يقوم بهم حتى كانت بنات المعتمد يغزلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم ، فأبان أمير المسلمين ( يوسف بن تاشفين ) بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم قدره ) ( انتهى ) . وقد ظل المعتمد بن عباد مسجونا حتى توفى في السجن ، وكان وهو في السجن مقيد الرجلين وفي ذلك يقول من أبيات :
تعطف في ساقي تعطف أرقم * يساورها عضا بأنياب ضيغم
ويقول ابن الأثير أيضا : ( ولما أخذ المعتمد وأهله قتل ولداه بين يديه صبرا ) . ثم سار المرابطون من إشبيلية إلى المرية وبطليوس ، وكان عمر بن الأفطس صاحب بطليوس ممن أعان المرابطين على المعتمد ، فساروا إليه واستولوا على بلده وأخذوه أسيرا هو وولده الفضل فقتلوهما ، فقال عمر حين أرادوا قتله : قدموا ولدي قبلي للقتل ليكون في صحيفتي ، فقتل ولده قبله . ولم يتركوا من ملوك الأندلس سوى بني هود لأنهم كانوا أقوياء ولاعتبارات أخرى . ويقول ابن الأثير : ( ولما استقصى عسكر أمير المسلمين ( يوسف بن تاشفين ) ملوك الأندلس ، وأخذ بلادهم جمع ملوكهم وسيرهم إلى بلاد المغرب وفرقهم فيها ) . ومما يلفت النظر هنا أن ابن الأثير الذي بدا في كل ما كتبه عن المرابطين متعاطفا معهم ، بدا هنا منكرا لفعلة يوسف بن تاشفين ، حاملا عليه . وربما كان لصفة الغدر التي يمكن أن يوصف بها ما ارتكبه ابن تاشفين في الأندلس ، أثر في غضب ابن الأثير وهجومه على ابن تاشفين ونعته بما نعته به من ( صغر نفس ولؤم قدره ) .