يطلق المحتاجين إلى مناطق أخرى ، فأمر تسعمائة شخص بالذهاب إلى ( السوس ) والتسلط على الناس هناك بطلب الزكاة ، فجاءوا إلى ( سلجماسة ) وطالبوا بالزكاة .
ويبدو أن أنباء المذابح كانت وصلت في حينها إلى السجلماسيين فأسرعوا بجمع مقدار كان من المال عاد به المرابطون إلى مقرهم . . .
ونجاحهم في جمع المال من سلجماسة فتح عيونهم على ما وراء الصحراء ، فصمموا على الوصول إلى الأندلس .
يقول ابن الأثير : ( إن الصحراء ضاقت عليهم ، وأرادوا إظهار كلمة الحق والعبور إلى الأندلس ليجاهدوا الكفار . . ) .
وابن الأثير هنا يقع في التناقض : أنه يجعل في أول القول سبب تطلعهم إلى ما وراء الصحراء هو أن الصحراء ضاقت بهم . . ثم يعود فيجعل سبب ذلك إرادتهم إظهار كلمة الحق ومجاهدة الكفار . . .
أما إن الصحراء ضاقت بهم فصحيح ، فابن ياسين وابن عمر اللذان استطابا السلطة ، وجدا أن السلطة حين لا تتجاوز الصحراء ، هي سلطة محدودة المكان ، محدودة السكان ، والمهم جدا أنها محدودة المال ، وقد رأيا أنها قابلة للقحط في كل وقت ، وحين تقحط يعوزهما حتى ضمان العيش للمحتاجين ، وقد كانت تجربة إرسال التسعمائة رجل إلى سلجماسة كافية لأن تجعلهما يصممان على الخروج من نطاق الصحراء ، إلى حيث الري والخصب والمال الوفير .
وأما جهاد الكفار فمسألة فيها نظر كما يقولون إذ كان لا بد من مبرر للانطلاق من الصحراء ! لقد جاهدا بما فيه الكفاية ، جاهدا فيمن خالفهم من المسلمين فأكثرا فيهم الذبح ! . .
جاهدا حتى في ذبح المؤمن المخلص الذي ساق إليهما ما هما فيه من سلطان وعنفوان ، جاهدا في ذبح الجوهر ! . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 110
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١١٠