تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وفي سنة 500 ه توفي يوسف بن تاشفين . وهنا تعود إلى ابن الأثير رقته فيتناسى ما وصف به ابن تاشفين من صغر نفس ولؤم قدره ، ويقول في رثائه : ( توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأندلس وكان حسن السيرة خيرا عادلا ، يميل إلى أهل الدين والعلم ويكرمهم ويصدر عن رأيهم ! ) . ثم يقول : ( كان حليما كريما ، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام ! ) . ونحن نسأل ابن الأثير من وراء قبره : هل من حسن السيرة أن يفعل ما فعل بالمعتمد بن عباد ؟ ! وهل من العدل أن يقتل ولديه صبرا أمام عينيه ؟ وهل من الميل إلى العلم والدين أن ينتهي أمر بنات المعتمد إلى ما انتهى إليه ؟ . وهل أدماه سجن المعتمد حتى الموت ووضع القيد في رجليه وقتل ولديه بلا ذنب ، هل كل ذلك صادر عن رأي أهل العلم والدين ؟ ! . وهل ما جرى - مما ذكره ابن الأثير نفسه - يدل على أن ابن تاشفين كان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام ؟ وتولى بعد يوسف ابنه علي بن يوسف ، ويقول المراكشي ( المعجب 241 ) عن عهده : ( واستولى النساء على الأحوال وأسندت إليهن الأمور وصارت كل امرأة من أكابر لمتونة ومسوفة مشتملة على كل مفسد وشرير وقاطع سبيل وصاحب خمر وماخور ، وأمير المسلمين في ذلك كله يتزيد تغافله ويقوى ضعفه ، وقنع باسم إمرة المسلمين وبما يدفع إليه من الخراج وعكف على العبادة والتبتل وأهمل أمور الرعية غاية الإهمال ) . على أن ابن الخطيب ( تاريخ المغرب العربي 253 ) يقول عن عهده : ( كان ملكا كبيرا فاضلا معتدلا عظم في أيامه الملك ، واتسق العز وملك جميع بلاد المغرب إلى بجاية ، إلى الأرض الأندلسية والجزر الجوفية وبلاد القبلة بأسرها ) . وإننا نقول : إن اتساع الرقعة التي يحكمها ، والصفات التي ذكرها له لا تتنافي مع ما ذكره عنه المراكشي في المعجب ، ولا ندري أي كبر وفضل واعتدال يقصد ابن الخطيب ؟ . .