تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إنهم لم يعدوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولكن قالوا : إن أمرها قريب ، وأما غير القريب ، والبعيد كل البعد فهو أن تطبق عليهم الحدود ! . فإذا كان كل قاتل يقتل ، وكل سارق يقطع ، وكل زان يجلد أو يرجم ، فيا لكثرة من سيقتل منهم وسيقطع وسيجلد أو يرجم ! . لذلك رفضوا قبول الفقيه الجزولي بينهم . . وإذا كان لنا أن نستنتج تفشي تلك الآثام بينهم ، فإننا نستنتج كذلك أن إثما كبيرا لا أثر له بينهم ، هو : شرب الخمر . عمل الجوهر والفقيه بالنصيحة فقررا الرحيل إلى مكان آخر . وكان بين المستمعين لكلام الفقيه شيخ أثقلته السنون وحنكته التجارب ، فاستشف من بيان الفقيه وعزمه واستفاضته في الحديث ، قدرة على الإقناع وما بعد الإقناع من نجاح . فعندما رأي الفقيه على جمله راحلا في الصحراء قال : لا بد أن يكون لهذا الجمل في هذه الصحراء شأن يذكر في العالم ! . وصحت نبوءة هذا الشيخ الصحراوي وصدقت فراسته ، فكان للجمل وصاحبه في تلك الصحراء وما وراء الصحراء شأن أي شأن ! . ترك الرجلان قبيلة لمتونة ومضيا إلى قبيلة ( جدالة ) ، وهي قبيلة الجوهر ، فدعا عبد اللّه بن ياسين هذه القبيلة والقبائل المجاورة لها إلى مثل ما دعا إليه قبيلة لمتونة . وهنا اختلف الأمر عما كان عليه في لمتونة ، ففي لمتونة كان إجماع على رفض عبد اللّه بن ياسين ودعوته ، وفي جدالة وما جاورها وجد من يستجيب ووجد من يرفض . عند هذا المفترق انقلب ذاك الشيخ الزاهد العابد المتقشف العازف عن الدنيا انقلب إلى متنمر مقاتل مخطط عازم على سفك الدماء في سبيل إنجاح أمره ! . فصارح المستجيبين إليه بوجوب إعلان الحرب على الرافضين ، مخاطبا إياهم بهذا القول : قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين خالفوا الحق وأنكروا شرائع الإسلام واستعدوا لقتالكم ، فأقيموا لكم راية وقدموا عليكم أميرا .