من هم الملثمون ؟
لا بد لنا أولا من التعريف بالملثمين الذي ينتمي إليهم هذا الرجل الذي تحدث عنه ابن الأثير هذا الحديث الموجز :
الملثمون هم الذين عرفوا في التاريخ باسمهم الآخر الأشهر :
( المرابطون ) .
وهناك اختلاف في سبب تسميتهم بالملثمين وأقربها إلى المنطق : أنهم كانوا يتلثمون دفعا لهجير الصحراء صيفا ، وزمهريرها شتاء ، وقيل : إن سبب اللثام لهم ، أن طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين على عدوهم ، فخالفهم العدو إلى بيوتهم ، ولم يكن فيها إلا المشايخ ، والصبيان ، والنساء ، فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن يلبسن ثياب الرجال ، ويتلثمن ، ويضيقنه ، حتى لا يعرفن ، ويلبسن السلاح ، ففعلن ذلك . وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن ، واستدار النساء بالبيوت ، فلما أشرف العدو رأي جمعا عظيما ، فظنه رجالا ، فقال : هؤلاء عند حرمهم يقاتلون عنهن قتال الموت ، والرأي أن نسوق الغنم ونمضي ، فإن اتبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم .
فبينما هم في جمع الغنم من المراعي إذ أقبل رجال الحي ، فبقي العدو بينهم وبين النساء ، فقتلوا من العدو فأكثروا ، وكان من قتل النساء أكثر ، فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه ، فلا يعرف الشيخ من الشاب ، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا .
ابتداء الحركة وتطورها
كان ابتداء حركة المرابطين ( الملثمين ) سنة 448 ه ، ويرد ابن الأثير نسبهم إلى ( حمير ) فيقول : هم عدة قبائل ينسبون إلى حمير ، أشهرها : لمتونة ، وجدالة ، ولمطة .
وكان أول مسيرهم من اليمن ، أيام أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فسيرهم إلى الشام ، وانتقلوا إلى مصر ، ودخلوا المغرب مع موسى بن نصير ، وتوجهوا مع طارق إلى طنجة فأحبوا الانفراد ، فدخلوا الصحراء واستوطنوها . واللّه أعلم بحقيقة هذا النسب . .
الرجل المحب للدين وأهله - كما يصفه ابن الأثير - المسمى :