[ التمهيد ]
أصل السلاجقة
أصولهم تعود إلى القبائل التركية التي عرفها العرب باسم ( الغز ) ، والتي استطاعت في القرن السادس الميلادي أن تقيم إمبراطورية ذات طابع بدوي امتدت من الصين إلى البحر الأسود . وحين اصطدمت بالصينيين فضعضعوها . هاجر ( الغز ) في القرن الثامن الميلادي ( الثاني الهجري ) متجهين إلى الغرب في الصحارى الواقعة شرق بحر قزوين دون أن يستطيعوا تحقيق وحدتهم ، بل عادوا متقاتلين ، وانتشرت فروعهم ممتدة إلى البعيد ؛ حيث وصلت إلى فارياب على نهر سرداريا ( سيحون ) .
ومن هؤلاء تحدر السلاجقة .
وسبب تسميتهم بهذا الاسم هو انتسابهم إلى أحد أجدادهم سلجوق بن دقاق ، ودقاق هذا أو تقاق كما يلقبه ابن الأثير كان وجه الأتراك الغز ، على جانب من الرأي والتدبير فأطاعه قومه واتبعوه ، وولد له سلجوق الذي تقدم عند ملوك الترك كأبيه ، وشعر يوما أن ملك الترك يتآمر عليه ، فاستنفر جماعته ومضى بهم إلى دار الإسلام فصار مسلما بين المسلمين ، واستقر في نواحي ( جند ) وراح يؤلب المسلمين على الترك ويغزوهم بهم . وبعد أن كان هؤلاء يأخذون الخراج من المسلمين ، طردهم سلجوق وساد المسلمون في تلك الأرض ومات سلجوق ( بجند ) بعد أن عمر مئة سنة وسبع سنين ، وترك من الأولاد : أرسلان وميكائيل وموسى .
وقتل ميكائيل في غزواته لبلاد الأتراك ، وترك من الأولاد : بيغو وطغرل بك محمد وجغري بك داود ، فسار الثلاثة في عشائرهم ، وتقدموا فنزلوا على بعد عشرين فرسخا من بخارى ، فتوجس الشر منهم أمير بخارى فلم يسالمهم فتركوه إلى بغراخان ملك تركستان ، وأقاموا في بلاده . ولكنهم ظلوا في ريبة من أمره ، فتقرر بين طغرل بك وأخيه داود أن لا يلتقيا معا في مجلس بغراخان ، بل ينفرد كل واحد منهما بالمجيء إليه ، ويبقي الثاني بين قومه خوفا من أن يغدر بهما مجتمعين .
ولما فشل بغراخان في الجمع بينهما في مجلس واحد قبض على طغرل بك ، فاستنفر داود قومه ومشى إلى مقاتلة بغراخان لاستنقاذ أخيه ، فاصطدم بقوى