محاربة الخوارج لعلي كرّم اللّه وجهه :
وكان بعد أن بعث علي أبا موسى ومن معه من جيشه إلى دومة الجندل ، أن قوي أمر الخوارج واشتدّ حتى صرّحوا بكفره ، فجاءوا إليه وقالوا :
تب إلى اللّه - من التحكيم - وسر بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم فنلقى ربنا على ذلك ، فإنه لا توبة لك إلا بذلك .
فقال لهم عليّ : قد أردتكم على ذلك فأبيتم ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهودا ، وقد قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
[ سورة النحل : 16 / 91 ] .
فقال له أحدهم : أما واللّه يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب اللّه لأقتلنّك أطلب بذلك رحمة اللّه ورضوانه !
ثم خرجوا من عنده يجاهرون بذلك للناس ، ثم اجتمعوا في منزل عبد اللّه ابن وهب الراسبي فخطبهم خطبة بليغة ، وزهدهم في الدنيا ، ورغّبهم في الآخرة والجنة ، وحثّهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قال لهم :
اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى هذا السواد أو الجبال .
وتتابع خطباؤهم بعد ذلك يؤكدون على فسق علي ومعاوية وعمرو وجماعة المسلمين ، ويحضّون على اعتزالهم .
واجتمع رأيهم على الخروج من الكوفة ، وأن يبعثوا إلى أضرابهم من أهل الكوفة ، فيوافوهم ويسيروا كلهم إلى المدائن حتى يملكوها ، ويتحصنوا فيها ، ويبعثوا إلى من هو على رأيهم ثم رأوا أن يتواعدوا قبل أن يأتوا المدائن « 1 » ، فكتبوا كتابا إلى
هامش
( 1 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 389 .