تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وأنكر القاضي المؤرخ أبو بكر ابن العربي تلك الروايات ، وقال : وهذا الأمر مخالف لما رواه الثقات ، ثم إنّ التحكيم الذي جرى بين علي ومعاوية لم يكن حول أحقية معاوية في الخلافة ، فإنه لم يدعها ، وإنما ادّعى أنه يطالب بدم عثمان ! ولذلك يقول العلامة القاضي ابن العربي المالكي : هذا كله كذب صراح ، ما جرى منها حرف قط ، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ، ووضعته التاريخية للملوك ، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بالمعاصي ، وإنما روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصبة من الناس منهم ابن عمر عزل عمرو معاوية . وكان مما قاله عمرو لأبي موسى : ما ترى في هذا الأمر ؟ ( يعني الخلافة ) . فقال أبو موسى : أرى أنه في النفر الذين توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنهم راض . فقال عمرو : فأين تجعلني أنا ومعاوية ؟ فقال : إن لم يستغن عنكما ففيكما معونة ، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر اللّه عنكما « 1 » .

خروج الخوارج على عليّ رضي الله عنه :

وهكذا بدأ جيش علي رضي الله عنه يتزعزع ، ويتفرّق ، بسبب تحكّم قراء الكوفة ، وفرضهم لرأيهم على علي رضي الله عنه . وكان قاصمة الظهر انشقاقهم مع غيرهم عن جيش علي ، وذلك أن الأشعث بن
هامش
( 1 ) - انظر ( العواصم من القواصم ) لابن العربي المالكي 173 - 176 ، و ( حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ) د . عماد الدين خليل 40 - 44 .