تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ووجد علي في جيش الخوارج ( ذا الثدية ) المخدج ، وهو رجل في عضده مثل ثدي امرأة يتدلى من جانبه ، فسجد شكرا لله ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخبر عن ذلك بقوله : « يخرج قوم فيهم رجل متدون اليد ، أو مخدج اليد » « 1 » . وفي قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ قوما يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، علامتهم رجل مخدج » « 2 » . فلما قتل علي أهل النهروان قال : التمسوا المخدج ، فطلبوه في القتلى فقالوا ليس نجده ، فقال : ارجعوا فالتمسوه فو اللّه ما كذبت ، ولا كذبت ، فرجعوا فطلبوه ، فلم يجدوه ، فرجعوا إليه ، ثم ردهم حتى وجدوه تحت القتلى في طين فاستخرجوه فجيء به « 3 » . وقد وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حال هؤلاء القوم أدق وصف فهم قوم غرّهم ظاهر الآيات ، وزخرف لهم الشيطان أمرهم ، وانقادوا خلف غرورهم قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيكون في أمتي اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامهم مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية ، ثم لا يرجعون حتى يرتد السّهم على فوقه ، هم شرّ الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ، يدعون إلى كتاب اللّه وليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى باللّه منهم » . قالوا : يا رسول اللّه ما سيماهم ؟
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الزكاة ] ، باب التحريض على قتال الخوارج ، الحديث رقم ( 1066 ) وسنن أبي داود في [ كتاب السنة ] ، باب : في قتال الخوارج ، الحديث رقم ( 4763 ) ، وسنن ابن ماجة في [ المقدمة ] ، باب في ذكر الخوارج ، الحديث رقم ( 167 ) . والمثدون : الذي في يده تشوه ، وهي كثندوه الثدي . والمخدج : ناقص اليد . ( 2 ) - انفرد به الإمام أحمد ، 1 / 151 . ( 3 ) - انفرد به الإمام أحمد ، 1 / 139 .