وقال أيضا : « يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البريّة ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قاتلهم عند اللّه يوم القيامة » « 1 » .
ثم إن عليا سار إليهم فناظرهم حتى ردّهم إليه ، فصاروا يتعرضون له بالسوء ، والإيذاء ، وكان مما قالوا في ذلك أن قالوا له مرة وهو في الصلاة :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ سورة الزمر : 39 / 65 ] .
فقرأ علي :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
[ سورة الروم : 30 / 60 ] .
وكانوا يكثرون من قولهم :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
[ سورة الأنعام : 6 / 57 ] .
فقال لهم علي رضي الله عنه : هذه كلمة حق أريد بها باطل .
وكان علي رضي الله عنه متسامحا معهم حريصا على أن تردّهم عقولهم إلى الحق فقال لهم : إنّ علينا أن لا نمنعكم فيئا ما دامت أيديكم معنا ، وأن لا نمنعكم مساجد اللّه ، وأن لا نبدأكم بالقتال حتى تبدؤونا « 2 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري في [ كتاب المناقب ] ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، الحديث رقم ( 3611 ) ، وفي مواضع أخرى ، وصحيح مسلم في [ كتاب الزكاة ] ، باب : التحريض على قتل الخوارج ، الحديث رقم ( 1066 ) .
( 2 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 384 .