تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « التحليق » « 1 » . وقد بشّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا بقتال هؤلاء النفر فعن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج علينا من بيوت بعض نسائه ، فقمنا معه ، فانقطعت نعله ، فتخلف عليّ عنا وهو يخصف نعله ، فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومضينا معه ، ثم قام ينتظره ، وقمنا معه ، فقال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » فاستشرف لها أصحابه ، وفيهم أبو بكر ، وعمر . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، ولكنه خاصف النّعل » « 2 » . وكان قتال علي للخوارج سنة سبع وثلاثين . وهكذا فقد تشتت قوة جيش علي ، وضعفت هممهم ، ودبّت الفرقة فيهم ، وابتلي علي رضي الله عنه بذلك أشد البلاء ، فكيف يقاتل علي رضي الله عنه بجيش فيه من ينتقده ، ويلومه ، بل ويرى قتاله تقربا إلى اللّه تعالى ؟ !

مقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه :

ثم إنّ معاوية بعث عمرو بن العاص على جيش إلى مصر ، فأخذها من محمد ابن أبي بكر وكان واليا عليها من جهة عليّ ، وبذلك قوي أمر معاوية ، واستتب له أمر الشام ومصر ، فلما بلغ عليا أمر عمرو بن العاص واستيلاؤه على مصر وقتله لمحمد بن أبي بكر قام في الناس خطيبا يحضّهم على الجهاد ، وواعدهم ( الجرعة ) - مكان بين الكوفة والحيرة - فلما نزلها لم يخرج إليه أحد من الجيش ، فلما كان العشي بعث إلى أشراف الناس ، فدخلوا عليه ، فوبّخهم ، فجمعوا له الناس ، فقام فيهم فقال :
هامش
( 1 ) - انفرد به الإمام أحمد ، 3 / 224 . ( 2 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 419 - 425 ، ومسند الإمام أحمد ، 3 / 82 .