يا أهل العراق ، يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم ، وظنوا أنكم لهم قاهرون ، فرفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد تركوا ما أمر اللّه به فيها أجبتموهم ؟ ! أمهلوني فإني قد أحسست بالفتح .
فقالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، لقد قاتلنا هؤلاء في اللّه ، ونحن ندع قتالهم في اللّه .
فتشاتم الأشتر معهم ، وعلت الأصوات ، وكان قتل خلق كثير « 1 » ، ولم يلبث القتال أن انتهى ، وهكذا فقد أرغم علي رضي الله عنه على قبول وقف القتال .
التحكيم بين علي ومعاوية رضي اللّه عنهما « 2 » :
واتفق الطرفان على التحكيم بينهما ، على أن يوكل كل منهما من يخاصم عنه ، فوكّل معاوية عمرو بن العاص ، وأراد علي أن يوكّل عبد اللّه بن عباس ، أو الأشتر النخعي ، أو الأحنف بن قيس .
وكان عمرو بن العاص داهية العرب ، وكان هؤلاء أندادا له ، ولكن قرّاء الكوفة الذين أجبروا عليا على قبول التحكيم لم يقبلوا بواحد من هؤلاء ، وأجبروا عليا أن يوكّل أبا موسى الأشعري ، وكان أبو موسى قد اعتزل الفتنة ، فذهب إليه هؤلاء حتى أحضروه .
ثم اجتمعت الطائفتان المنتخبتان للتحكيم في الموعد المحدد في دومة الجندل « 3 » ،
هامش
( 1 ) - ذكر ابن كثير وغيره أن عدد القتلى من الطرفين بلغ ( 70000 ) ألفا ، وهذا رقم مبالغ فيه انظر :
( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 376 .
( 2 ) - انظر ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 386 ، و ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، ( العواصم من القواصم ) لابن العربي المالكي ص 172 .
( 3 ) - دومة الجندل : نسبة إلى دوم بن إسماعيل بن إبراهيم ، وهي حصن وقرى على الطريق بين المدينة ودمشق ، ولعلها في موضع ( القريات ) على الحدود السعودية الأردنية . انظر ( معجم البلدان ) لياقوت الحموي 2 / 487 .