الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ سورة آل عمران : 3 / 23 ] .
فقال علي : نعم ؛ أنا أولى بذلك .
فجاءه القرّاء فقالوا له : يا علي أجب إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه ، وإلا دفعناك برمّتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلناه بابن عفان !
فقال علي : يا عباد اللّه ، امضوا بصدقكم إلى قتال عدوكم ، فإن معاوية ، وعمرو ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شرّ أطفال ، وشرّ رجال ، واللّه إنهم ما رفعوها رفع من يقرؤوها ويعمل بها ، وإنما رفعوها خديعة ودهاء ، ومكرا وتخذيلا ، وكسرا لحدتكم ، وقد علموا أنه لم يبق إلا هزيمتهم ونصركم عليهم .
فقالوا : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه فلا نقبله !
واشتد أمرهم على علي حتى طلبوا منه أن يرسل إلى الأشتر فينهاه عن القتال ، وثارت الأصوات ، فأرسل علي إليه يدعوه أن يكفّ عن القتال .
فقال الأشتر : ليست هذه ساعة تراجع ! وصمم الأشتر على القتال .
فقال أولئك القوم لعلي : واللّه ما نراك إلا أمرته أن يقاتل ، فابعث إليه وإلا اعتزلناك ، وحرّضنا الناس .
وهكذا بدأت الفتنة تسري في جيش علي .
فرجع يزيد بن هانئ إلى الأشتر فقال له : أيهما أحبّ إليك أن تقبل الانصراف عن القتال ، أو أن يقتل علي كما قتل عثمان فلا يغني عنك نصرك شيئا ؟ !
فأقبل الأشتر إلى علي ، وخطب بأهل الكوفة قائلا :