تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكان مما قاله علي رضي الله عنه : إنما الناس تبع للمهاجرين والأنصار ، وهم شهود الناس على دينهم ، وقد رضوا بي وبايعوني ، فكيف أستحل أن أدع معاوية يحكم على الأمة ويشقّ عصاها ؟ . فقال معاوية : إن كان الأمر كما يقول فماله لم يدخل من ههنا من الأنصار والمهاجرين . وأقام علي ومعاوية يتراسلون ثلاثة أشهر ، والجيشان يتناوشان ، ويحجز بينهم القراء والعلماء ، وخشي معاوية أن يميل أهل الشام إلى علي ، فأشاع أنه يريد أن يجري عليهم الفرات فيغرقهم ، فألحّ العراقيون على علي ليغيّروا مكانهم ، فقال لهم : إنما هذه خدعة منه ليزيلكم عن مكانكم وينزل فيه . فأبوا عليه إلا أن يترك مكانه ، فلما غيّر مكانه ، نزله معاوية بجيشه « 1 » . وبقي الحال على ذلك حتى انقضى المحرّم فأمر علي يزيد بن الحارث الجشمي فنادى أهل الشام عند غروب الشمس ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استأنيتكم لترجعوا إلى الحق ، وأقمت عليكم الحجة فلم تجيبوا ، وإني قد نبذت إليكم على سواء . ففزع معاوية يجهز جيشه ، وبات علي يجهز جيشه ، وأمرهم أن لا يبدؤوا بالقتال حتى يبدأ أهل الشام ، وأن لا يذفف على جريح ، ولا يتبع مدبر ، ولا يكشف ستر امرأة . وكان جيش علي مئة وخمسون ألفا ، وجيش معاوية مئة ألف أو أكثر ، وكان أمير جيش علي الأشتر النخعي ، وأمير جيش معاوية حبيب بن مسلمة ، فاقتتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا ثم تراجعوا . ثم خرجوا في اليوم الذي يليه ، وأمير العراقيين هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وأمير الشاميين أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا قتالا شديدا .
هامش
( 1 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 359 .