تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ابن سعيد الأنصاري عن عمّ له قال : لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس : لا ترموا أحدا بسهم ، وكلّموا القوم ، فإنّ هذا مقام من فلح فيه فلح يوم القيامة . وبقي القوم على هذه الوصية حتى حمي الأمر ، ونادى أناس من جيش طلحة والزبير : يا لثاثرات عثمان . فرفع علي يديه وقال : اللهم أكبّ قتلة عثمان على وجوههم « 1 » . وعن أبي جرو المازني ، قال : شهدت عليا وطلحة والزبير يوم الجمل ، فقال له علي : يا زبير أنشدك اللّه ، أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنك تقاتلني ، وأنت ظالم لي » ؟ . فقال الزبير : نعم ، ولم أذكره إلا في موقفي هذا . فانصرف الزبير ولم يقاتل ، فتبعه ابن جرموز فقتله « 2 » . وأما طلحة رضي الله عنه ، فإنه لمّا شبت نار الحرب جعل يقول : اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى ، إنّا داهنّا في أمر عثمان ، كنا أمس يدا على من سوانا ، وأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني في أمر عثمان ما لا أرى كفارته ، إلا بسفك دمي ، وبطلب دمه ، ثم أتاه سهم فقتله ، فلما بلغ نعيه عليا قال : بشّروا قاتل طلحة بالنار « 3 » . واشتدّ القتال ، ومات خلق كثير ، وكان الناس يترامون حول جمل عائشة ، حتى قتل حوله خلق كثير ، إلى أن صرخ صارخ اعقروا الجمل فعقروه ، فسقط الجمل والهودج الذي عليه كأنه قنفذ من النّبل ، وبداخله أم المؤمنين عائشة ، فأكرمها علي وسرّحها إلى مكة مع أخيها محمد بن أبي بكر .
هامش
( 1 ) - ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي [ قسم الخلفاء الراشدين ] ، ص 257 . ( 2 ) - ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي [ قسم الخلفاء الراشدين ] ، ص 257 . ( 3 ) - ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي [ قسم الخلفاء الراشدين ] ص 255 ، و ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد 3 / 225 .