تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

معركة صفين :

فلما فرغ علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وقعة الجمل دخل البصرة ، ثم سار إلى الكوفة فدخلها سنة ست وثلاثين ، فقيل له : انزل بالقصر الأبيض ، ( قصر الأكاسرة ) . فقال : لا ، إن عمر كان يكره نزوله « 1 » . ثم خطب في أهل الكوفة ، وحثّهم على الخير ، ثم بعث الكتب إلى الأمراء من قبل عثمان على الولايات يدعوهم إلى أخذ البيعة له ، ويخبرهم بما جرى مع عائشة وطلحة والزبير ، وأرسل مثل ذلك إلى معاوية مع جرير بن عبد اللّه البجلي ، فدعا معاوية عمرو بن العاص ، ورؤوس الشام فاستشارهم ، فأبوا إلا أن يسلمهم قتلة عثمان . فخرج علي يقصد الشام ، وخرج معاوية يقصد الكوفة ، وأمر علي جيشه أن لا يبدأ بالقتال ، ولكن يدعوهم إلى البيعة مرة بعد مرة ، والتقى الجيشان في صفين قرب الفرات ، فعسكر معاوية قرب الماء ، وعسكر علي بعيدا عنه ، فعطش جيش علي فأرادوا أن يستقوا فمنعهم جيش معاوية ، وقالوا لهم : موتوا عطشا كما منعتم عثمان الماء ، وتراموا بالنبال ، وتقاتلوا بالسيوف حتى أزاح العراقيون أهل الشام عن الماء ، واصطلحوا على أن يشربوا جميعا ، وما زالوا يقتتلون مدة شهر ذي الحجة ، دون أن يشتد قتالهم . ثم أرسل علي إلى معاوية من يفاوضه ويدعوه إلى البيعة ، فأرسل له عدي ابن حاتم الطائي مع رجال ، فكان مما قاله معاوية لهم : إنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة فمعنا ، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلا أعان على قتل عثمان ؟ فإن كان بريئا فلم آوى قتلته ؟ ! فإن يدع لنا قتلة عثمان نجيبكم إلى الطاعة « 2 » . وبعث معاوية إلى علي بوفد فيهم حبيب بن مسلمة الفهري ، فجرى بينهم كلام طويل .
هامش
( 1 ) - وفيه ما كان يكنه علي لعمر من محبة واحترام . ( 2 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 357 .