تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المصحف بين يديه ، فلما قتل سقطت أول قطرة من دمه على قوله تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ سورة البقرة : 2 / 137 ] . واستشهد رضي الله عنه وله تسعون ، أو ثمان وثمانون سنة . وهكذا قتل عثمان رضي الله عنه مظلوما ، شهيدا ، وهو يرفض أن تراق دماء قتلته ورعا منه ورحمة .

استخلاف علي رضي اللّه عنه وكرم وجهه :

وكان عثمان رضي الله عنه قفل الفتنة ، فما إن قتل رضي الله عنه حتى اضطرب أمر المسلمين ، وعاث المفسدون في المدينة ، ثمّ أجبروا عليا كرّم اللّه وجهه على قبول الخلافة ، وأجبروا الصحابة على بيعته . ولكن الصحابة الكرام شعروا أن تدخل هؤلاء الغوغاء في أمور المسلمين الخطيرة ، وتحكمهم في قراراتهم أمر له نتائج وخيمة ، وإذا لم يحسم هذا الأمر من بدايته ، فإن ذلك سوف يتكرر ، ولذلك رفضوا مبايعة علي في البداية ، ثم طالبوه بعد البيعة أن يقتصّ من قتلة عثمان ، ولكن المشكلة كانت في كثرتهم ، وغلبتهم على المدينة ، وتوزع جيوش المسلمين في الآفاق . وهذا أدى إلى تعذر القصاص منهم ، ولكن أصحاب المصالح والأغراض أوهموهم غير ذلك ، وكان على رأس المطالبين بدم عثمان طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم .

خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة وما جرى في معركة الجمل :

وهكذا سار هؤلاء بجيش إلى الكوفة والبصرة يحرّضون أهلهما على محاربة أهل الفتنة وقتلة عثمان وقدم طلحة والزبير ، وعائشة إلى البصرة ، وكان واليها عثمان بن حنيف الأنصاري ، فخاف وخرج منها ، فعلم بذلك علي وهو بالمدينة ، فخرج إلى البصرة ، وخلّف عليها سهل بن حنيف ، وبعث الحسن بن علي ، وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس بين يديه ، إلى أن وصل البصرة ، وقد خرج منها قبل وصوله