بإحدى ثلاث : كفر بعد إسلامه ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل قتل نفسا » فو اللّه مازنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا قتلت رجلا ولا كفرت ، فلم تقتلوني ؟ « 1 » .
واستمر الحصار من أواخر ذي القعدة إلى الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة ، فلما كان اليوم الذي قبل مقتل عثمان ، قال عثمان للذين تجمعوا عنده من الصحابة - وكانوا قريبا من سبعمئة فيهم عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والحسن والحسين ، ومروان بن الحكم ، وأبو هريرة ، وغيرهم ، وجمع من موالي عثمان ، فقال لهم عثمان : أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده ، وأن ينطلق إلى منزله ، وقال لرقيقه : من أغمد سيفه فهو حر .
ففترت عزيمة المدافعين عنه ، وقويت عزيمة الثائرين وكان سبب هذا أن عثمان رضي الله عنه رأى في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبا بكر ، وعمر ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : « يا عثمان أصبح صائما ، وأفطر عندنا » . فعلم عثمان بدنو أجله ، واستسلم لأمر اللّه ، رجاء موعده ، وشوقا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليكون خير ابني آدم حيث قال هابيل لأخيه حين أراد قتله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
[ سورة المائدة : 5 / 29 ] .
وروي أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار بعد أن عزم عليهم الخروج كان الحسن بن علي رضي الله عنهما « 2 » .
وأعتق عثمان عشرين مملوكا من مماليكه ، ولبس السراويل وشدها عليه ، ووضع
هامش
( 1 ) - سنن النسائي في [ كتاب تحريم الدم ] ، باب : ذكر ما يحلّ به دم المسلم ، الحديث رقم ( 4019 ) ، وأصل الحديث عند البخاري في [ كتاب الديات ] ، باب : قول اللّه تعالى : ( النفس بالنفس . . ) ، الحديث رقم ( 6878 ) ، وفي صحيح مسلم ، [ كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ] باب : ما يباح به دم المسلم ، الحديث رقم ( 1676 ) .
( 2 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 524 . وفيه صورة لما كان يكنه آل البيت لعثمان من محبة واحترام .