وأشرف عثمان رضي الله عنه مرة على المحاصرين فقال : أنشدكم اللّه أتعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قدم المدينة ، وليس فيها ماء عذب غير بئر رومة فقال : « من يشتريها ، ويهبها للمسلمين ، وله في الجنة خير منه » « 1 » فاشتريتها ، وأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها .
فقالوا : نعم .
ثم قال : أنشدكم اللّه والإسلام ، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من يشتري أرضا يزيدها في المسجد ، وله خير منها في الجنة » فاشتريتها ، وزدتها في المسجد ، وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ؟ .
فقالوا : اللهم نعم .
فقال عثمان رضي الله عنه : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان على جبل أحد فتحرك ، وعليه أبو بكر وعمر وأنا ، فقال : « اسكن ، فليس عليك إلا نبي ، أو صدّيق ، أو شهيد » « 2 » .
فقالوا : اللهم نعم .
فقال عثمان : اللّه أكبر ، شهدوا لي ، ورب الكعبة أني شهيد ! ثم قال : ولكنكم استعجلتم ، وأردتم خلع سربال سربلنيه اللّه وإني لا أخلعه حتى أموت أو أقتل .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : أشرف عثمان على الثائرين عليه ، وهم يحاصرون الدار ، فقال : علام تقتلوني ؟ وإني قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا
هامش
( 1 ) - سنن الدارقطني 4 / 197 ، ومسند الإمام أحمد 1 / 74 .
( 2 ) - صحيح مسلم في [ كتاب فضائل الصحابة ] ، باب : من فضائل طلحة والزبير ، الحديث رقم ( 2417 ) ، وسنن الترمذي في [ كتاب المناقب ] ، الحديث رقم ( 3696 ) .