جهجاه : قم يا نعثل « 1 » فانزل عن هذا المنبر ، وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى ، فدخلت شظية فيها فبقي الجرح حتى أصابته الآكلة ، فرأيتها تدود ، فنزل عثمان وحملوه وأمر بالعصا فشدوها ، فكانت مضببة ، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين ، حتى حصر فقتل .
فأرسل عثمان إلى الثائرين وعلي وأهل المدينة وجمعهم ، ثم أخبر الناس بالأمر ، فصاح أهل المدينة : اقتل هؤلاء فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من دعا إلى نفسه أو إلى أحد ، وعلى الناس إمام فعليه لعنة اللّه فاقتلوه » « 2 » .
فقال عثمان رضي الله عنه : بل نعفو ونقبل ونبصّرهم ، ونعلّمهم ، وجعل عثمان رضي الله عنه يذكر لهم عذره فيما يدعون أنه أخطأ فيه ، ثم عفا عنهم وسيّرهم إلى بلادهم .
فلما كان يوم الجمعة صلى عثمان بالناس وخطب فقال : يا هؤلاء الناس ، اللّه ، اللّه ، فو اللّه إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فامحوا الخطأ بالصواب ، فإن اللّه لا يمحو السيء إلا بالحسن .
فقام محمد بن مسلمطة ، فقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعدوه .
ثم قام زيد بن ثابت ، فقال : ابغني الكتاب الذي تقولون إنكم وجدتموه ، فثار عليه الثائرون وأقعدوه ، وضربوا عثمان بالحصى حتى صرع على المنبر مغشيا عليه .
واستنفر الصحابة وأبناؤهم لنصرة عثمان رضي الله عنه ، ولكنه أمرهم بالانصراف ، وخشي أن يراق دم المسلمين بسببه ، ودعاهم إلى الحوار والتصالح ، وقال لهم : إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في القيود فضعوها .
هامش
( 1 ) - نعثل : ذكر الضباع ، والشيخ الأحمق ، وكان الثائرون يلقبون عثمان رضي الله عنه بنعثل .
( 2 ) - أخرجه الديلمي في مسنده ، 3 / 481 ، الحديث رقم : ( 5493 ) . ( كنز العمال ) للهندي ، الحديث رقم ( 14857 ) .