تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
أهل الاجتهاد والبصيرة النيرة . . وقد وردت روايات شاذة ومتروكة في باب الرضاع تردد بسببها بعض الفقهاء فرد عليهم صاحب ( الجواهر ) بما نصه بالحرف الواحد : ( لو ساغ للفقيه التردد بكل ما يجد ، أو الجمود على كل ما يرد ما اخضر للفقه عود ، ولا قام للدين عمود ، نسأل اللّه تعالى تنوير البصيرة وصفاء السريرة ) « 1 » . وقال كثير من الفقهاء : إن كل واحد من الثلاثة - أي : نبات اللحم ، واشتداد العظم ، وخمس عشرة رضعة ، ويوم وليلة - كل منها أصل برأسه ، فإذا أرضعته يوما وليلة دون أن يتم الخمس عشرة رضعة ، ودون أن ينبت اللحم ويشتد العظم ، أو رضع حتى نبت اللحم واشتد العظم قبل إكمال العدد ، وقبل انقضاء ( 24 ) ساعة كفى في ثبوت الحكم . والذي نراه أن الأصل هو نبات اللحم واشتداد العظم ، وأن العدد والزمان علامتان شرعيتان على النبات والاشتداد ، ودليلنا صحيحة علي بن رئاب التي ذكرها صاحبا ( الجواهر والوسائل ) ، وهي أن الإمام الصادق عليه السلام سئل عما يحرم من الرضاع ؟ فقال : ما أنبت اللحم وشد العظم . قال السائل : فيحرم عشر رضعات ؟ فقال الإمام : لا ، لأنه لا ينبت اللحم ، ولا يشد العظم عشر رضعات « 2 » . فقول الإمام ، لأنه لا ينبت اللحم ولا يشد العظم عشر رضعات واضح وصريح في أن المدار على النبات والاشتداد . ومهما يكن فإن النتيجة واحدة ، لأنه متى كنا على يقين من واحد من الثلاثة ثبت الحكم ، وإذا شككنا في واحد منها نرجع إلى التقديرين الآخرين ، وإذا
هامش
( 1 ) - انظر ( الجواهر ) للنجفي 5 / 302 ، باب الزواج ، الشرط الثاني لنشر الحرمة بالرضاع عند شرح قول المصنف ( يوم وليلة ) . ( 2 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 14 / 285 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب : ( 2 ) ، الحديث رقم ( 10 ) .