ويدل على الثاني والثالث قول أبيه الإمام الباقر عليه السلام : لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها . . . « 1 » .
ولا بد أن يكون غذاء الطفل في اليوم والليلة منحصرا بلبن امرأة واحدة لا يتخلله في هذه المدة طعام أو رضاع من امرأة أخرى ، وأيضا لا بد أن تكون الرضعة في العدد كاملة تروي الطفل ، وأن يرضع كلما احتاج إلى الرضاع .
وربما قال قائل : إن قولك : ( لا يتخلله طعام ) لا يتفق مع قول صاحب المسالك :
( لو فصل بين الرضعات بمأكول أو مشروب لم يضر في التوالي قطعا : وكذا لا يضرّ شربه اللبن بغير رضاع ، وإنما يقطع التوالي إرضاع امرأة أخرى ) . . وأيضا لا يتفق مع قول صاحب ( الجواهر ) : ( لا يضر الفصل بالأكل ونحوه ، بل بوجود اللبن بفمه بلا خلاف أجده فيه ) .
ونجيب بأن صاحبي ( المسالك ) ، و ( الجواهر ) أرسلا هذا القول دون أن يستدلا عليه بنقل أو عقل . . ودليلنا على أن الأكل يمنع من نشر الحرمة أنه يؤثر في نبات اللحم واشتداد العظم . . ومعه لا يستند النبات والاشتداد إلى الرضاع وحده كما هو المطلوب شرعا ، هذا بالنسبة إلى الإنبات والاشتداد ، وأما بالنسبة إلى العدد واليوم والليلة فلأن الأكل فاصل أجنبي ، وقول الإمام عليه السلام : ( لم يفصل بينها رضعة غيرها ) لا يدل على جواز الفصل بالأكل ، بل هو على العكس أدل ، لأنه إذا أضرت الرضعة من امرأة أخرى فبالأولى أن يضر الأكل ويمنع من التحريم ، لأن كلا منهما فاصل ، وكلا منهما يؤثر في إنبات اللحم ، واشتداد العظم ، والجمود على ظاهر اللفظ يخالف ما عليه
هامش
( 1 ) - ( الاستبصار ) للطوسي 3 / 193 ، الحديث رقم ( 3 ) ، و ( تهذيب الآثار ) للطوسي 7 / 313 ، الحديث رقم ( 6 ) ، الباب رقم ( 21 ) .