الفحل تكملة الرضعات من غير أن يتخلل بين الإرضاعين إرضاع امرأة أخرى ، بأن يستقلّ الولد في المدة الفاصلة بين الإرضاعين بالمأكول والمشروب ؛ بناء على عدم إخلال فصلهما بتوالي الرضعات العددية ، وإن أخلّ برضاع اليوم والليلة ، كما سبق .
والظاهر أن اعتبار هذا الشرط مما لا خلاف فيه ، وحكي عن صاحب ( التذكرة ) الإجماع عليه « 1 » ، ويدل عليه موثّقة ابن سوقة المتقدمة ، وقوله عليه السلام في صحيحة بريد :
( كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد أخرى ، من غلام أو جارية ، فذلك الرضاع الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 2 » .
فإنه بعد ما قيّد الإرضاع فيه بما بلغ العدد المعتبر ، فيعتبر في العدد المعتبر أن يكون من فحل تلك المرأة . والظاهر من قوله ( فحلها ) فحلها الواحد لا جنس فحلها ، كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك : ( كل امرأة أرضعت من لبن فحلين كان لها واحدا بعد واحد ، فإن ذلك ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
وأظهر من هذه الصحيحة : صحيحة عبد اللّه بن سنان ، وحسنه بابن هشام في تفسير لبن الفحل : ( ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى ، فهو حرام ) « 3 » ، وتقريب الاستدلال فيهما كالسابقة .
وهذه الأخبار المعتضدة بعدم الخلاف تقيّد إطلاقات الكتاب والسنة . . .
وهنا شرط آخر اعتبره الأكثر في نشر الحرمة بين كل من المرتضعين من مرضعة
هامش
( 1 ) - ( تذكرة الفقهاء ) 2 / 621 .
( 2 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي 14 / 293 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ( 6 ) ، الحديث رقم ( 1 ) .
( 3 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 14 / 394 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ( 6 ) ، الحديث رقم ( 4 ) .