الآية ، وبقول ابن عمر : الرضعة الواحدة تحرّم « 1 » ، وأنه لما بلغه أن ابن الزبير يقول :
لا تحرّم الرضعة والرضعتان ، قال : قضاء اللّه خير من قضاء ابن الزبير ، وتلا قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
[ سورة النساء : 4 / 23 ] ، وروي مثل ذلك في ردّه لقول عائشة رضي اللّه عنها « 2 » .
ثم إن الحنفية عدلوا عن الاستدلال ببقية الأحاديث التي تشترط عددا في الرضعات لعلة فيها ، أو لتعارضها « 3 » .
ووافق المالكية الحنفية على مذهبهم هذا من عدم اشتراطهم لعدد في الرضاع المحرم « 4 » .
وروي هذا المذهب عن عدد من الصحابة ، والفقهاء ومنهم : ابن عباس ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والزهري ، وهو قول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، ووكيع « 5 » .
وذهب الشافعية إلى أنه لا يحرم الرضاع بأقل من خمس رضعات ، واستدلوا بحديث عائشة رضي اللّه عنها ، وبما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : الرضعة ، والرضعتان ، والثلاث لا تحرّم « 6 » .
وروي هذا المذهب عن ابن الزبير ، وابن مسعود ، وعطاء ، وطاوس « 7 » .
وروي عن الإمام أحمد في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأول مثل مذهب الحنفية ،
هامش
( 1 ) - ( السنن الكبرى ) للبيهقي ، 7 / 458 .
( 2 ) - ( السنن الكبرى ) للبيهقي ، 7 / 458 .
( 3 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 5 / 87 .
( 4 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 2 / 946 .
( 5 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 5 / 64 ، و ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 11 / 259 .
( 6 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 11 / 259 ، الحديث رقم : ( 15455 ) .
( 7 ) - ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 2 / 139 .