فليس فيه أيضا ما ينافي ما قدمناه في وجوب الكفارتين بعد المواقعة لأن الذي في الخبر أنه أمره بكفارة الظهار ، وليس فيه أنه أمره بكفارة واحدة ، أو كفارتين ، فإذا احتمل ذلك ، فلا ينافي الأخبار الأولى ، على أنه لو كان صريحا بأن عليه كفارة واحدة لكنا نحمله على من فعل ذلك جاهلا لأن من ذلك حكمه كان عليه كفارة واحدة يدل على ذلك ما رواه محمد بن علي ابن محبوب عن محمد بن الحسن عن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : الظهار لا يقع إلا على الحنث ، فإذا حنث ، فليس له أن يواقعها حتى يكفّر ، فإن جهل ، وفعل ، فإنما عليه كفارة واحدة .
فيحتمل أيضا ما قدمناه من أنه يكون مواقعا جاهلا ، ويحتمل أيضا أن يكون مخصوصا بمن كان ظهاره مشروطا بالمواقعة لأن من كان كذلك لا يجب عليه الكفارة إلا بعد المواقعة ، وقد قدمنا فيما تقدم في خبر عبد الرحمن بن الحجاج مفصلا في حديث حريز أيضا .
وأما ما رواه علي بن إسماعيل عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل ظاهر ، ثم واقع قبل أن يكفّر ، فقال لي : أو ليس هكذا يعمل الفقيه ؟ !
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من كان ظهاره مشروطا بالمواقعة فإن الكفارة لا تجب إلا بعد الوطء ، ولكان يلزمه كفارة أخرى عند الوطء ، فنبه عليه السلام أن المواقعة لمن هذا حكمه من أفعال الفقيه الذي يطلب الخلاص من وجوب الكفارة الأخرى عليه ، وليس ذلك إلا بالمواقعة « 1 » .
والمتأمل لهذا الجمع والمناقشة لهذه الأدلة يدرك مدى فقه الرجل ، وعلو كعبه في ميداني الفقه والحديث ، ويدرك التعارض البين في الأخبار الواردة في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) - انظر : ( الاستبصار ) لأبي جعفر الطوسي ، 3 / 267 .