إذا كانت الآيتان على مستوى واحد في الظهور ، والدلالة اللفظية ، وعلى هذا فإنا نجمع بين الآيتين بأن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل ، وللحامل التي تضع قبل مضي الأربعة أشهر والعشرة ، والتي لم تضع بعد مضي الأربعة والعشرة عدتها وضع الحمل ، وبهذا الجمع يستقيم الكلام « 1 » .
وقد وافق الإمامية على مذهبهم هذا ابن عباس ، وابن أبي ليلى ، والشعبي .
وقال فقهاء المذاهب السنية : المتوفى عنها كالمطلقة تنتهي عدتها بوضعها لحملها ، ولو بعد ساعة من وفاة زوجها ، واستدلوا لذلك بحديث سبيعة ، وما روي عن أبي رضي الله عنه ، وبآثار أخرى منها ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كنت أنا ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، فجاء رجل فقال : أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ، فقال ابن عباس : تعتد آخر الأجلين .
وقلت أنا :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
.
قال ابن عباس : بل آخر الأجلين .
قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها هل مضت في ذلك سنة ؟
فذكرت حديث سبيعة « 2 » .
وعن ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل قال : آية النساء القصرى - يعني الطلاق - نزلت آخرا « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 5 / 35 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للشيخ الصدوق ، 3 / 336 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 2 / 300 .
( 2 ) - مسند أبي عوانة 3 / 190 ، الحديث رقم ( 4645 ) ، ومصنف ابن أبي شيبة 3 / 553 ، ومصنف عبد الرزاق 6 / 474 ، الحديث رقم ( 11723 ) . وحديث سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة ، فتوفي في حجة الوداع ، وهي حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطّاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ، فقال لها : مالي أراك متجملة ، لعلك ترجّين النكاح ؟ واللّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أشهر وعشرا .
( 3 ) - ( شرح السنة ) للبغوي 5 / 219 .