تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
يخلّي عنها ، ثم لا يخطبها حتى ينقضي آخر الأجلين ، فإن شاء أولياء المرأة أنكحوها ، وإن شاؤوا أمسكوها وردّوا عليه ماله « 1 » .

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

اتفق فقهاء السنة والشيعة على أن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، واتفقوا على أن الحامل إذا لم تضع حملها حتى انتهى وقت العدة الأصلي فإنها لا تحلّ حتى تضع حملها . واختلفوا في عدة الحامل التي وضعت حملها قبل أن ينتهي وقت العدة الأصلي ، فقال الشيعة الإمامية : تعتدّ الحامل بأبعد الأجلين ، فإذا وضعت حملها قبل انتهاء العدة وجب عليها أن تعتدّ إلى آخر أيام العدة الأصلية ، وإذا انتهت أيام العدة الأصلية قبل أن تضع حملها وجب عليها أن تعتدّ حتى تضع حملها . وقالوا : الدليل على ذلك هو الجمع بين الآيتين : قوله تعالى :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
، وقوله :
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
، فالآية الأولى جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا ، وهي تشمل الحامل ، وغير الحامل إذا توفي عنها زوجها ، والآية الثانية جعلت عدة الحامل وضع الحمل ، وهي تشمل المطلقة ، ومن مات زوجها ، فيحصل التنافي بين ظاهر الآيتين في المرأة الحامل التي تضع قبل الأربعة والعشرة ، فبموجب الآية الثانية تنتهي العدة ، لأنها وضعت الحمل ، وبموجب الآية الأولى لا تنتهي العدة لأن الأربعة والعشرة لم تنقضي بعد . وأيضا يحصل التنافي إذا مضت الأربعة والعشرة ، ولم تضع ، فبموجب الآية الأولى تنتهي العدة ، لأن مدة الأربعة والعشرة قد مضت ، وبموجب الآية الثانية لم تنته العدة لأنها لم تضع الحمل ، وكلام القرآن يجب أن يلائم بعضه بعضا ، وبخاصة
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، 6 / 115 ، [ كتاب الطلاق ] ، باب : عدة الحبلى المتوفى عنها زوجها ، ونفقتها ، الحديث رقم : ( 5 ) .