تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
يكره لها ذلك ، فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلم ، ويحتمل كلام أحمد تحريمه . وقال بتحريمه من غير كره داود الظاهري ، وابن المنذر « 1 » وظاهر الأدلة في لفظ لآية ، وحكمة التشريع موافق لمذهب المانعين واللّه أعلم .

ملاحظة :

يجدر التنبيه هنا إلى أن بعض فقهاء الإمامية لم يعتبر الفرقة حاصلة بمجرد تبادل ألفاظ المخالعة ، وإنما لا بد عندهم من إتباعها بلفظ الطلاق ، يقول شيخ الطائفة الإمام أبو جعفر الطوسي : قال محمد بن الحسن : الذي أعتمده في هذا الباب أن المختلعة لا بد فيها من أن تتبع بالطلاق ، وهو مذهب جعفر بن سماعة ، وعلي بن رباط ، وابن حذيفة من المتقدمين ، ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين ، فأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به ، ولم ينقل عنهم ، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما رواه موسى بن بكر عن أبي الحسن الأول عليه السلام : ( المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها ) « 2 » . وخالف متأخروا الفقهاء من الإمامية ذلك ، ولم يشترطوا اتباع الخلع بالطلاق ، والذي يظهر لي أن الحديث الذي استشهد به الطوسي لا يدلّ على ما ذهب إليه ، وإنما يدلّ على أن الطلاق يقع على المخالعة في أثناء عدتها ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 8 / 177 . ( 2 ) - ( الاستبصار ) للطوسي ، 3 / 317 ، وانظر : ( تهذيب الآثار ) للطوسي ، 2 / 276 .