المطلب الثاني : حكم من طلق زوجته تسع مرات :
1 - عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه في حديث قال : سألته عن الذي يطلق ، ثم يراجع ، ثم يطلق ، ثم يراجع ، ثم يطلق ؟
قال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنة ، ثم ترجع إلى زوجها الأول ، فيطلقها ثلاث مرات وتنكح زوجا غيره فيطلقها ثلاث مرات على السنة ، ثم تنكح فتلك التي لا تحل له أبدا ، والملاعنة لا تحل له أبدا « 1 » .
2 - وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ( والذي يطلق الطلاق الذي لا تحلّ له ، حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات ، وتزوّج ثلاث مرات لا تحل له أبدا ) « 2 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
ذهب فقهاء الشيعة إلى أن من تزوج امرأة ثم طلقها طلاقا صحيحا ثلاث مرات متفرقات ، في ثلاثة أطهار لم يجامعها فيها ، بلفظ صحيح ، فتزوجت ، ثم طلقت ثلاثا فتزوجها ، وتكرر ذلك منه ثلاث مرات فإنها لا تحلّ له ، وتحرم عليه أبدا .
وقال صاحب الجواهر : ( والإجماع على ذلك ) يعني في مذهبهم « 3 » .
واستدلوا لذلك بالآثار التي رويناها عن الأئمة في ذلك ، ولم يتعرض فقهاء السنة لهذه المسألة ، لأنها لم ترد عندهم من طريق صحيح أو ضعيف .
والذي أرجحه أن هذا الحكم على سبيل التعزير ، والعقوبة .
هامش
( 1 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 15 / 357 ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، باب أن المطلقة للعدة ثلاثا لا تحلّ للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ، وتحرم عليه في التاسعة مؤبدا ، الحديث رقم ( 2 ) .
( 2 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 15 / 358 ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، باب أن المطلقة للعدة ثلاثا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ، وتحرم عليه في التاسعة مؤبدا ، الحديث رقم ( 4 ) .
( 3 ) - انظر : ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 6 / 15 ، و ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص : 292 .