المالكية غاية التشديد إذ حكموا بالطلاق الثلاث دون معرفة نية المتكلم على من تلفظ ببعض ألفاظ الكناية ، وفرّط الإمامية غاية التفريط إذ حكموا بعدم إيقاع الطلاق بألفاظ الطلاق الصريحة ، ولو مع النية كما بينا مذهبهم في ذلك .
واستدل الشافعية لمذهبهم بعدد من الأحاديث والآثار منها :
أن ركانة بن عبد يزيد طلّق امرأته سهيمة البتّة ، ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ، وو اللّه ما أردت إلا واحدة .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لركانة : « واللّه ما أردت إلا واحدة ؟ » .
فقال ركانة : واللّه ما أردت إلا واحدة !
فردها إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فطلقها الثانية في زمان عمر ، والثالثة في زمان عثمان « 1 » .
وعن مالك رضي الله عنه أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلا قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فكتب عمر إلى عامله أن مره يوافيني في الموسم ، فبينما عمر بن الخطاب يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل ، فسلّم عليه ، فقال : من أنت ؟
قال : أنا الذي أمرت أن يجلب عليك .
فقال : أنشدك بربّ هذه البنيّة - الكعبة - هل أردت بحبلك على غاربك الطلاق ؟
فقال الرجل : لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقت ، أردت الفراق .
فقال عمر : هو ما أردت « 2 » .
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود في [ كتاب الطلاق ] ، باب : في البتة ، الحديث رقم : ( 2206 ) ، وسنن الترمذي في [ كتاب الطلاق ] ، باب : ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة ، الحديث رقم : ( 1177 ) ، وسنن ابن ماجة في [ كتاب الطلاق ] ، باب : طلاق البتة ، الحديث رقم : ( 2051 ) .
( 2 ) - موطأ الإمام مالك في [ كتاب الطلاق ] ، باب : ما جاء في الخلية ، والبرية ، وأشباه ذلك ، الحديث رقم : ( 5 ) .