ثم ذكر الأثر المروي عن الإمام وقال :
فقول الإمام : ( وكل ما سوى ذلك ملغي ) واضح لا يحتمل التفسير والتأويل ، والاجتهاد معه اجتهاد في مورد النص ، وبالأولى أن لا يقع الطلاق إذا قال له قائل :
هل طلقت زوجتك ؟ فقال : نعم . حتى لو قصد إنشاء الطلاق .
ولا يقع الطلاق بغير العربية مع القدرة على التلفظ بلفظ : ( طالق ) ، قاله صاحب ( الجواهر ) ، ولا بالكتابة ، أو الإشارة إلا من الأخرس العاجز عن النطق . قال صاحب ( الجواهر ) : قولا واحدا للأصل ، ولظاهر النصوص .
وكذلك لا يقع الطلاق بالحلف ، ولا بالنذر ، ولا بالعهد ، ولا بالتعليق على شيء كائنا ما كان ، ولا بشيء إلا بلفظ ( طالق ) مجردا من القيود .
ثم علل ذلك بقوله : لا لشيء إلا تعبدا من الشارع الذي حصر الطلاق بهذه اللفظة دون غيرها ، وربما كانت لحكمة التضييق « 1 » .
واختلفت مذاهب السنة في حكم ألفاظ الكناية ، فذهب الحنفية إلى أن الطلاق الصريح بلفظ ( أنت طالق ) لا يحتاج إلى نية ، وما سوى ذلك من ألفاظ كلها تحتاج إلى نية الطلاق لأنها تحتمل غير ذلك ، يقول الإمام الكاساني في ذلك :
فإن قوله : بائن ، يحتمل البينونة عن النكاح ، ويحتمل البينونة عن الخير أو الشر .
وقوله : حرام ، يحتمل حرمة الاستمتاع ، أو حرمة القتل . . .
وقوله : بريّه ، يحتمل البراءة من السوء .
وقوله : أمرك بيدك ، يحتمل الطلاق ، ويحتمل الخروج والانتقال ، الخ « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 6 / 9 ، وانظر : ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 3 / 362 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 2 / 298 .
( 2 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 4 / 232 .