وقال المالكية : الكناية ضربان : كنايات ظاهرة ، وكنايات مجملة غير ظاهرة ، فالظاهرة هي ما جرى العرف بأن يطلق بها في اللغة والشرع ، مثل قوله : أنت خليّة ، أو بريّة ، وبائن ، وبتّة ، وحبلك على غاربك ، وأنت عليّ حرام ، وأنت عليّ كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وكذلك الفراق ، والسراح ، واعتدي ؛ هذه الألفاظ إذا وردت على المدخول بها ابتداء ، أو عند سؤالها الطلاق كانت طلاقا ثلاثا ، ولا يقبل منه أنه لم يرد بها طلاق ، ولا أنه أراد ما دون الثلاث إلا في قوله : اعتدي ، فيكون قد أراد بذلك الخلع ، وتقدمه كلام يدل على ذلك .
وما سوى ذلك من الكنايات المحتملة مثل : اعتدي ، واذهبي ، وانصرفي ، وأخرجي فهذا يقبل منه ما يدعي أنه أراد به من طلاق ، وغيره من قليل العدد وكثيره « 1 » .
وقال الشافعية : ألفاظ الطلاق الأصلية ثلاثة : وهي : الطلاق ، والفراق ، والسراح ، لأن اللّه تعالى ذكرها في القرآن الكريم « 2 » . فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء لزمه الطلاق ، ولو لم ينو في الحكم ، وما تكلم به مما يشبه الطلاق سوى هذه الكلمات فليس بطلاق حتى يقول : كان مخرج كلامي به على أني نويت به طلاقا ، وهو على ما أراد من عدد الطلاق « 3 » .
وبهذا قال الحنابلة في المعتمد من مذهبهم ، ولهم قول موافق لمذهب مالك « 4 » .
والراجح في الأمر واللّه أعلم هو مذهب الشافعية فإن ألفاظ الطلاق الصريحة هي التي ذكرها اللّه في القرآن ، وما سوى ذلك لا يحكم به إلا بنية المتكلم ، وقد تشدد
هامش
( 1 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 2 / 847 .
( 2 ) - قال تعالى :وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[ سورة البقرة : 2 / 231 ] . وقال :فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[ سورة الطلاق : 65 / 2 ] .
( 3 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 11 / 44 .
( 4 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 8 / 284 .