تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
قال في تأويل قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ سورة الطلاق : 65 / 2 ] : هذا خطاب للأزواج ، والمأمور به هو الإشهاد على الرجعة عند الجمهور ، وقد اختلف فيه ؛ هل هو واجب ، أم مستحب على قولين في المذهب ، وقال ابن عباس : هو الشهادة على الطلاق ، وعلى الرجعة . وهذا أظهر لأن الإشهاد به يرفع الإشكال ، والنزاع ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق « 1 » . وقد مال إلى القول باشتراط الشهادة لإيقاع الطلاق الشيخ أبو زهرة في كتابه ( الأحوال الشخصية ) حيث قال : فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق ، فكان المناسب أن يكون راجعا إليه - أي إلى الطلاق - وإن تعليل الإشهاد بأنه يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر يرشح ذلك ويقويه ، لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين ، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللّه ، وإنه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي ، فيشترط لوقوع الطلاق شاهدان عدلان « 2 » . والراجح واللّه أعلم مذهب الجمهور في إيقاع الطلاق ، ولو من غير شاهدين لظاهر الآية ، ولأنه لم يثبت في السيرة أو السنة أن طلاقا جرى في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو أصحابه واشترط فيه الإشهاد ، أو ثبت فيه الإشهاد . ولا شك في أن اشتراط الإشهاد أو الطهر ، أو غير ذلك مما يقلل من مشكلات الطلاق ، وخاصة في عصر عمّ فيه الجهل ، والتسيّب ، وكثر الطلاق ، وانحلت عرى المجتمع ، وأصبح من الضروري إيجاد حل لهذه المشكلة ، ولكن الحجة في الدليل ، فإذا كان الدليل لا يساعد فلا يجوز التحكم بدين اللّه بالرأي ، والعقل المحض ، والمصلحة المعارضة للدليل واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - ( التسهيل ) لابن جزي ، 2 / 385 . ( 2 ) - ( الأحوال الشخصية ) لمحمد أبو زهرة ، ص 369 .