الإنشاء ، فلو شهد أحدهما ، وسمع في مجلس ، ثم كرر اللفظ ، وسمع الآخر بانفراده لم يقع ، نعم لو شهدا بإقراره الطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ، ولا في أدائها ، ولا اعتبار بشهادة النساء ، وسماعهنّ لا منفردات ، ولا منضمات بالرجال « 1 » .
وذهب فقهاء السنة إلى أن الإشهاد المقصود في الآية هو الإشهاد على الرجعة ، وليس على الطلاق ، واستدلوا بسياق الآية في قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ سورة الطلاق : 65 / 2 ] يقول الإمام القرطبي في تفسيره :
قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا
، أمر بالإشهاد على الطلاق ، وقيل الرجعة ، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق « 2 » .
واستدلوا أيضا بحديث ابن عمر عندما طلق زوجته وهي حائض فأمره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمراجعتها ، وإمساكها حتى تطهر ، ثم إن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها ولم يذكر فيه الإشهاد ، وقد روي القول بالإشهاد على الطلاق عن عمران بن الحصين « 3 » ، ولكن تأوّله الشافعي وغيره على الاستحباب ، وأنه ينفذ بدون إشهاده « 4 » ، ولو ثبت عنه القول بالوجوب ، فهو اجتهاد غير ملزم « 5 » ، وهو مخالف لظاهر الآية .
وممن قال بالإشهاد على الطلاق الفقيه المالكي ، المفسر ابن جزي الكلبي حيث
هامش
( 1 ) - ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 2 / 300 ، وانظر : فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 6 / 10 .
( 2 ) - تفسير القرطبي ، 18 / 157 . وانظر : ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 4 / 391 .
( 3 ) - انظر الحديث رقم ( 2 ) ص ( ) .
( 4 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 11 / 99 .
( 5 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 6 / 267 .