ثم قال : وبالإجمال إنه قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام روايات تمنع من الزواج بالكتابية ، وروايات تجيز ذلك ، وهذه الرواية التي قال فيها الإمام : ( إن عليه في دينه غضاضة ) تجمع بين الروايات المانعة ، والمبيحة بأن يحملا على الكراهة .
ثم قال : ومن الطريف قول بعض المانعين : إن اليهودية والنصرانية تحاول حمل الولد على اعتناق دينها وأية علاقة لذلك في صحة العقد وإفساده ؟ ولو كان ذلك لحرم التزويج بالمسلمة الفاسقة مع الخوف منها على دين الولد وعقيدته « 1 » .
وهذا الجواز مع الكراهة الذي ذهب إليه الشيخ مغنية موافق لمذهب الجمهور ، يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي : فإذا ثبت جوازه ، فإنه مكروه ، ولأنه ركون إليهم ، وقد قال تعالى عن الزوجين :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ سورة الروم : / 21 ] ، ولأنه يتولى ولده من يشرب الخمر ، ويأكل الخنزير ، ولا يؤمن أن يحبب إليه ذلك ، وتنشؤه عليه فيألفه ويعتاده ، ولأنها قد تهرب به إلى دار الحرب ، وهو صغير فيفسد دينه « 2 » .
وروي عن الشافعي قوله : وأيهما كان ، فقد أبيح نكاح حرائر أهل الكتاب ، وأحبّ إليّ لو لم ينكحهنّ مسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 5 / 202 - 203 .
( 2 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 2 / 799 .
( 3 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي 10 / 120 ، الرواية رقم : ( 13891 ) ، ( 13892 ) .