تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ سورة المائدة : 5 / 5 ] « 1 » . وذهب الشيعة الإمامية في المشهور من مذهبهم إلى عدم صحة زواج المسلم من الكتابية ، واستدلوا بقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ سورة الممتحنة : 60 / 10 ] ، وأنه نسخ الآية السابقة « 2 » ، وبالآثار الواردة عن الأئمة في النهي عن ذلك ، وقد ذكرنا بعضها في أول المسألة . واختلف قولهم في تأويل الروايات التي جاءت عن الأئمة في جواز نكاح الكتابيات على أقوال كثيرة ؛ يقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي : وما جرى مجرى هذه الأخبار التي تضمنت جواز نكاح اليهوديات ، والنصرانيات فإنها تحتمل وجوها من التأويل : منها أن تكون خرجت مخرج التقية ! لأن جميع من خالفنا يذهبون إلى جواز ذلك فيجوز أن تكون هذه الأخبار وردت موافقة لهم كما وردت نظائرها لمثل ذلك ، ومنها أن تكون تناولت هذه الأخبار إباحة نكاح المستضعفات منهنّ ، والبله اللاتي لا يعتقدن الكفر على وجه التمسك به ، والعصبية له ، ومن هذه صورته يجوز العقد عليه . ويدل على ذلك ما رواه أبان عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية والنصرانية ؟ قال : لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ، ولا نصرانية إنما يحلّ منهنّ نكاح البله « 3 » . ومنها أن يكون ذلك متناولا لحال الضرورة ، وفقد المسلمة ، ويجري ذلك مجرى إباحة
هامش
( 1 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 3 / 260 . و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 2 / 799 . و ( المغني ) لابن قدامة ، 7 / 500 . ( 2 ) - انظر : ( جوامع الجامع ) للطبرسي ، 1 / 323 . و ( الأنظار التفسيرية ) للمرتضى ، ص : 194 . وانظر : ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 2 / 259 . ( 3 ) - ( تهذيب الآثار ) للطوسي ، 2 / 199 ، و ( الاستبصار ) للطوسي ، 3 / 180 .
بين السنة والشيعة — صفحة 720 | محمد شريف عدنان الصواف