تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وفي رواية قال : سبحان اللّه ! واللّه ما بهذا أفتيت ، وما هي إلا كالميتة لا تحلّ إلا لمضطر « 1 » . وروى الرجوع عنه أيضا البيهقي ، وابن عوانة في صحيحه ، وقال ابن حجر العسقلاني في كتابه ( فتح الباري ) : فهذه أخبار يقوي بعضها بعضا ، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب الغربة في حال السفر ، وقال : أخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن : « إنما كانت المتعة لحربنا ولخوفنا » « 2 » . وأما ما روي عن جابر رضي الله عنه أنهم استمتعوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعهد أبي بكر ، وعمر فأجابوا عنه بأنه فعل من بلغه الإباحة ، ولم يبلغه النسخ حتى نهى عنه عمر . وفي هذا الجواب يقول الإمام الشوكاني رضي الله عنه : وهذا الجواب - وإن كان لا يخلو من تعسّف - ولكنه أوجب المصير إليه حديث سبرة الصحيح المصرح بالتحريم المؤبد ، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به ، حتى روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن عمر قوله : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أذن لنا في المتعة ثلاثا ، ثم حرّمها ، واللّه لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة » « 3 » . وهكذا فإن أحاديث إباحة المتعة ثابتة عند الطرفين - السنة والشيعة - وأحاديث النهي عنها عند الطرفين كذلك ، فلا سبيل إلا إلى القول بالإباحة ثم النسخ .
هامش
( 1 ) - عزاه إلى القاضي وكيع ، محمد بن خلف في كتابه ( الغرر من الأخبار ) . انظر : ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 6 / 142 ، و ( فتح الباري ) لابن حجر 9 / 76 . ( 2 ) - عزاه إلى القاضي وكيع ، محمد بن خلف في كتابه ( الغرر من الأخبار ) . انظر : ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 6 / 142 ، و ( فتح الباري ) لابن حجر 9 / 76 . ( 3 ) - سنن ابن ماجة [ كتاب النكاح ] ، باب : النهي عن نكاح المتعة ، الحديث رقم ( 1963 ) ، ( السنن الكبرى ) للبيهقي ، 7 / 207 ، و ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 10 / 178 .