وبما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : استمتعنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبي بكر ، وعمر « 1 » . وفي رواية : ثم نهانا عمر « 2 » .
فاستدلوا بذلك على أن النهي عن المتعة كان من عمر وليس من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقالوا : أجمع المسلمون كافة على إباحة المتعة ، واختلفوا في نسخها ، وما ثبت باليقين لا ينفى ويزول بمجرد الشك والظن ، بل لا بد من ثبوت النسخ يقينا ، ومما ينفي النسخ عندهم ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل : هل نسخ أية المتعة شيء ؟
قال : لا ، لولا ما نهى عنها عمر ما زنى إلا شقي « 3 » .
كما استدلوا لإباحتها بما روي عن ابن عباس في ذلك ومنه عن أبي جمرة قال :
سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخّص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة أو نحوه ؟ فقال ابن عباس : نعم « 4 » .
وروى عبد الرزاق في مصنفه أن ابن عباس كان يراها حلالا ، ويقرأ :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
[ سورة النساء : 4 / 24 ] . ثم يقول : وفي حرف أبي بن كعب ( إلى أجل مسمى ) ، وكان يقول : يرحم اللّه عمر ؛ ما كانت المتعة إلا رحمة رحم اللّه بها عباده ، ولولا نهي عمر عنها لما احتيج إلى الزنا أبدا « 5 » .
واستدلوا بما روي من تحليل المتعة عن عدد من الصحابة والتابعين ؛ يقول الإمام أبو محمد ابن حزم :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم [ كتاب النكاح ] ، باب : نكاح المتعة ، وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ ، الحديث رقم ( 1405 ) .
( 2 ) - صحيح مسلم [ كتاب الحج ] ، باب : التقصير في العمرة ، الحديث رقم ( 1249 ) .
( 3 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 5 / 239 ، و ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 14 / 436 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب المتعة ، باب إباحتها ، الحديث رقم ( 2 ) .
( 4 ) - صحيح البخاري في [ كتاب النكاح ] ، باب : نهي رسول اللّه عن نكاح المتعة آخرا ، الحديث رقم ( 5116 ) .
( 5 ) - مصنف عبد الرزاق 7 / 497 .