والمتعة - عندما كانت مشروعة - هي حالة خاصة ، ليست زنا ، وليست زواج ، فأحكامها تخالفهما في كثير من المسائل ولذلك قالوا بنسخها بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 )
[ سورة المؤمنون : 23 / 5 - 7 ] .
فالزواج له أحكام خاصة في شروطه ، وأركانه ، وآثاره ، ولذلك روي عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه قوله : ( المتعة منسوخة ، نسخها الطلاق ، والصداق ، والعدّة ، والميراث ) « 1 » . وروي مثله عن أبي هريرة رضي الله عنه « 2 » .
وهذا ما نفهمه مما روي عن علي بن يقطين أنه سأل الإمام الرضا عن المتعة فقال له : ( ما أنت وذاك ، قد أغناك اللّه عنها ) « 3 » .
والمتأمل اليوم يجد أنه لا داعي لبقاء إباحة المتعة بعد تنظيم أحكام الزواج ، فأركان الزواج كلها موجودة في نكاح المتعة ، فالزوجان موجودان ، وأجر المتعة هو المهر ، وميقاتها هو الطلاق !
ولكن الزواج بأركانه الكاملة يحترم الزوجة ، ويحفظ لها حقوقها كاملة ، وينزهها عن أن تكون آلة للمتعة فحسب ، وينزه الولد عن أن يشعر بعقدة النقص عندما يعيش في مجتمع يعرف أنه ابن متعة ، وليس ابن زوجة لها قيمتها ، وقدرها ، وحقوقها فالمرأة في نكاح المتعة ليس لها إلا أجرها ، بينما الزوجة فلها مهرها ، وحق الإنفاق عليها ، والعدل بينها وبين الزوجات ،
هامش
( 1 ) - أخرجه أبو يعلى ، وقال الهيثمي : فيه مؤمل بن إسماعيل ، وثقة ابن معين ، وابن حبان ، وضعفه البخاري ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ( مجمع الزوائد ) للهيثمي ، 4 / 264 .
( 2 ) - ( الكافي ) للكليني 5 / 452 .
( 3 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 14 / 449 ، [ كتاب النكاح ] ، أبواب المتعة ، باب كراهة المتعة مع الغنى عنها ، الحديث رقم ( 1 ) .