إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » « 1 » « 2 » .
وذهب الشيعة - ووافقهم الخوارج ، وعثمان البتي - إلى أنه لا تزوّج بنت الأخ على العمة ، ولا ابنة الأخت على الخالة إلا بإذنهما ، ومن فعل ذلك فنكاحه باطل ، وإنما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك إجلالا للعمة والخالة ، وتزوّج العمة والخالة على بنت الأخ والأخت بغير إذنهما ، واحتجوا بقول اللّه تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ سورة النساء : 4 / 24 ] « 3 » .
والحديث المروي في النهي عن ذلك من طرق السنة والشيعة حجة عليهم ، ولكنهم احتجوا بما رواه ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : لا تزوّج بنت الأخت على خالتها إلا بإذنها ، وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير إذنها « 4 » .
والأحاديث التي روت المنع دون التعليق بالإذن عندهم أكثر ، ولكنهم حملوها على التقيّة قال الطوسي في ( الاستبصار ) : على أن الخبرين يحتملان شيئا آخر ، وهو أن نحملهما على ضرب من التقية لأن جميع العامة يخالفنا في ذلك ، ويدّعون أنها مسألة إجماع ، وهذا حكمه أن تجري فيه التقيّة « 5 » .
وهذا من العجائب فإذا كان مثل هذا الأمر الذي هو نوع من الزنا يجوز بالتقيّة لمخالفة العامة له ، فأي شيء يحرم بعده ؟ ولا شك أن أول أركان التوفيق بين المذاهب ، هو
هامش
( 1 ) - موارد الظمآن في زوائد ابن حبان ، الحديث رقم : ( 1275 ) .
( 2 ) - انظر مذاهب الفقهاء في المسألة في ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 3 / 429 - 430 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 2 / 808 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني ، 3 / 180 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 7 / 478 .
( 3 ) - انظر ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص : 290 ، وانظر : ( الوسائل ) للحر العاملي ، 14 / 375 ، باب : عدم جواز تزويج بنت الأخ على عمتها ، وبنت الأخت على خالتها ، الأحاديث : ( 1 - 5 ) ، ( 10 - 13 ) .
( 4 ) - ( تهذيب الآثار ) للطوسي ، 3 / 177 ، الحديث رقم ( 2 ) الباب رقم ( 116 ) ، و ( الاستبصار ) للطوسي ، 3 / 2 .
( 5 ) - ( الاستبصار ) للطوسي ، 3 / 2 .