ورد عليهم خصومهم فأعلّوا هذه الآثار بما يأتي :
أما حديث ابن عباس فإن الترمذي ذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى ، وأنه وقفه مرة ، وأن الوقف أصح ، ولكن هذا لا يقدح في الحديث لأن عبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه ، وزيادته .
وأما حديث عمران بن الحصين فقيل إن فيه عبد اللّه بن محرز ، وهو متروك ، ويجاب عن هذه المناقشة بأن هذا الحديث رواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا ، وقواه بموافقته لمذهب أكثر الفقهاء .
وأما حديث عائشة فقد رواه عنها الثوري ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهما دون ذكر الشاهدين . ولكنه مع ذلك مروي عن الثقات « 1 » .
والذي يتبين من مناقشة أدلة الطرفين أن أدلة الذين اشترطوا الشهود لصحة العقد وإن كانت تتقوى بانضمام بعضها إلى البعض ولكنها لا تلزم الخصم ، ولكن مما يرجح اشتراط الشهود لصحة العقد فساد الناس ، وقلة أخلاقهم ، وأمانتهم ، وكثرة الغش ، فكان لا بد من وجود الشهود لضمان حقوق الزوجين وأولادهما سواء في ذلك الحقوق المالية والمعنوية - واللّه أعلم - .
هامش
( 1 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 3 / 391 ، 390 .