تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

اتفق فقهاء السنة والشيعة على تحريم نكاح النساء المذكورات في الآية ، وتحريم الجمع بين من ذكرهن اللّه في الآية . واختلفوا في حكم الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، فقال فقهاء السنة : يحرم ذلك مطلقا ، واستدلوا بالحديث الذي رويناه في ذلك وهو ثابت من طرق السنة والشيعة ، وقالوا : هو كالجمع بين الأختين ، بل هو أولى ؛ لأن قرابة الولادة أقوى من قرابة الأخوة ، فالنص الوارد في الجمع بين الأختين وارد هنا من طريق الأولى . وكذلك الجمع بين المرأة وعمتها ، أو خالتها حرام أيضا كالجمع بين الأختين ؛ لأن العمة بمنزلة الأم لبنت أخيها ، وصرحت السنة بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، أو خالتها ، وفي رواية للترمذي : « لا الكبرى على الصغرى ، ولا الصغرى على الكبرى » « 1 » . ولا يخفى أن هذا الحديث خصص عموم قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
[ سورة النساء : 4 / 24 ] ، لأن الجمع بين ذواتي محرم في النكاح سبب لقطيعة الرحم ؛ لأن الضرتين يتنازعان ، ويختلفان ، ولا يأتلفان عرفا وعادة ، وهذا يفضي إلى قطيعة الرحم ، وهو حرام ، والنكاح سبب لذلك فيحرم حتى لا يؤدي إليه ، وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علة النهي في رواية ابن حبان وغيره :
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي [ كتاب النكاح ] ، باب : ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ، الحديث رقم ( 1126 ) . وقال : حديث حسن صحيح .
بين السنة والشيعة — صفحة 699 | محمد شريف عدنان الصواف