وذكر الموجبون للشهود في عقد الزواج أدلة كثيرة في الردّ على الذين لم يشترطوا الشهود ، وقد جمعها الشيخان علي معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود في تعليقهما على ( بدائع الصنائع ) للإمام الكاساني ، ومنه نقتطف ما يأتي :
أما الأثر المروي في زواج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من صفية بدون شهود فيقال لهم فيه : إنه لا يدل على عدم اشتراط الشهادة في النكاح ؛ لأنه يحمل على الخصوصية ، ومما يؤيد أن ذلك من خصوصياته ما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الأحاديث القاضية باشتراط الشهادة في النكاح .
ويقال لهم في المعقول : فرق بين البيع والنكاح ، فإن البيع لا يتعلق به إلا حق المتعاقدين بخلاف النكاح ، فإنه يتعلق به حق غير المتعاقدين ، وهو الولد لذلك اشترطت فيه الشهادة ، حتى لا يجحده أبوه فيضيع نسبه ، وفي ذلك من الضرر ما لا يخفى .
وقد جاءت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه أحاديث كثيرة في اشتراط الشهادة في النكاح منها ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « البغايا اللاتي ينكحن أنفسهنّ بغير بينة » « 1 » .
وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل » « 2 » .
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له » « 3 » .
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي في [ كتاب النكاح ] ، باب : ما جاء لا نكاح إلا ببينة ، الحديث رقم ( 1103 ) ، وقال :
روي موقوفا ومرفوعا .
( 2 ) - ( مجمع الزوائد ) للهيتمي 4 / 286 .
( 3 ) - سنن أبي داود في [ كتاب النكاح ] ، باب : في الولي ، الحديث رقم ( 2083 ) ، وسنن الترمذي [ كتاب النكاح ] ، باب : ما جاء لا نكاح إلا بولي ، الحديث رقم ( 1102 ) ، وسنن ابن ماجة [ كتاب النكاح ] ، باب : لا نكاح إلا بولي ، الحديث رقم ( 1879 ) .