تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
ولا بأس عند الإمامية بالتزوج بلا شهود ولو تواصوا بالكتمان فهو عقد أمام اللّه « 1 » ، واستدلوا بالخبر الذي رويناه عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وشذّ منهم ابن عقيل فاشترط الشهود لصحة العقد للخبر الذي رويناه عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه وفيه اشتراط الشهود وأجاب عنه شيخ الطائفة الطوسي بقوله : ليس فيه المنع من جواز نكاح المتعة بغير بينة ، وإنما يتضمن ما كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم ما تزوجوا إلا ببينة وذلك هو الأفضل ، وليس إذا كان ذلك غير واقع في ذلك العصر دلّ على أنه محظور ! كما أنا نعلم أن ها هنا أشياء كثيرة من المباحات وغيرها لم تكن تستعمل في ذلك الوقت ، ولم يدل ذلك على حظره ، على أنه يمكن أن يكون الخبر ورد مورد الاحتياط دون الإيجاب لئلا تعتقد المرأة أن ذلك فجور إذا لم تكن من أهل المعرفة ، والذي يكشف عما ذكرناه ما رواه الحارث بن المغيرة قال : سألت أبا عبد اللّه ما يجوز في المتعة من الشهود ؟ فقال : رجل وامرأتان ، قلت : فإن كره الشهود ؟ قال : يجزيه رجل ، وإنما ذلك لمكان المرأة لئلا تقول في نفسها هذا فجور « 2 » . وهذا كلام غريب فكيف يصف الإمام حال الناس في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنهم لم يكونوا يزوجون بغير شهود ، ثم يرد النص الآخر باشتراط الشهود ، فيقول الإمام الطوسي بأن ذلك وصف لحال الناس في ذلك الزمان ، ولا يشترط في النكاح ، وأن له أمثلة أخرى ! وليته ذكر تلك الأمثلة ليتبين الحكم منها . وقال الظاهرية : يشترط أحد الأمرين : الشهود ، أو الإعلان ، ويجوز عندهم في
هامش
( 1 ) - انظر : ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص 277 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 5 / 175 . ( 2 ) - ( تهذيب الآثار ) للطوسي ، 7 / 262 ، الحديث رقم ( 57 ) ، و ( الاستبصار ) للطوسي ، 3 / 149 .
بين السنة والشيعة — صفحة 694 | محمد شريف عدنان الصواف