تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
قال الإمام البغوي : اتفق الناس على أن النكاح لا ينعقد إلا ببينة « 1 » . وقال المالكية : يستحب الإشهاد ، وهو شرط كمال وليس شرط صحة ؛ يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي : يصح عقد النكاح من غير إشهاد خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، لأنه عقد من العقود فأشبه سائرها ، ولأنه معنى يقصد به التوثّق ، فلم يكن شرطا في انعقاد النكاح كالرهن والكفالة ، ولأن كل من لم يحتج إلى حضوره في إيجاب أو قبول لم يكن حضوره شرطا في عقد النكاح . وإذا ثبت أنه ليس بشرط في الصحة ، فإنه شرط في الكمال والفضيلة لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نكاح إلا بولي ، وشاهدي عدل » ، وقد ثبت أنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرد بذلك الصحة ، فلم يبق إلا نفي الكمال والفضيلة ، ولأن الإعلان ، والإشهاد مستحبان في عقد النكاح ، فالإشهاد أولى ، ولأن ذلك إجماع الصحابة ؛ أعني أن للشهادة تأثيرا فيه « 2 » . ولكن المالكية قالوا : إذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافا لأبي حنيفة والشافعي لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال » « 3 » ، والتواصي بكتمانه ضد ذلك ، وروي أنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن نكاح السر « 4 » ، ولأن التواصي بكتمانه من صفة الزنا . ولا يجوز الدخول عند المالكية إلا بعد الإشهار والإعلان .
هامش
( 1 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 9 / 45 - 46 . ( 2 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 3 / 745 . ( 3 ) - انفرد به ابن ماجة في [ كتاب النكاح ] ، باب : إعلان النكاح ، الحديث رقم : ( 1895 ) ، وفي إسناده خالد بن إلياس ، أبو الهيثم العدوي ، قال الهيثمي : اتفقوا على ضعفه ، وقريبا منه عند الترمذي في [ كتاب النكاح ] ، باب : ما جاء في إعلان النكاح ، الحديث رقم : ( 1088 ) ، وسنن النسائي [ كتاب النكاح ] ، باب : إعلان النكاح بالصوت ، الحديث رقم ( 3370 ) . ( 4 ) - مسند الإمام أحمد ، 4 / 77 ، وقال الهيثمي : فيه عبد اللّه بن ضميرة ، وهو ضعيف ، ( مجمع الزوائد : 4 / 288 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 693 | محمد شريف عدنان الصواف