تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان ، وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه بكلام قبيح على ما قدمنا ، وينقمون عليه في عزله جماعة من عليّة الصحابة وتوليته من دونهم ، أو من لا يصلح عندهم للولاية . وكره أهل مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، بعد عمرو بن العاص ، واشتغل عبد اللّه ابن سعد عنهم بقتال أهل المغرب ، وفتحه بلاد البربر والأندلس وإفريقية . ونشأ بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلبون الناس على حربه والإنكار عليه ، وكان عظم ذلك مستندا إلى محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، حتى استنفرا نحوا من ستمئة راكب يذهبون إلى المدينة في صفة معتمرين في شهر رجب ، لينكروا على عثمان فساروا إليها ، وأمر الجميع إلى أربعة هم عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر التجيبي ، وسودان بن حمران السكوني . وأقبل معهم محمد بن أبي بكر ، وأقام بمصر محمد بن أبي حذيفة يؤلب الناس ويدافع عن هؤلاء وكتب عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان يعلمه بقدوم هؤلاء القوم إلى المدينة منكرين عليه في صفة معتمرين . فلما اقتربوا من المدينة أمر عثمان علي بن أبي طالب أن يخرج إليهم ليردهم إلى بلادهم قبل أن يدخلوا المدينة . ويقال : بل ندب الناس إليهم ، فانتدب عليا لذلك فبعثه ، وخرج معه جماعة من الأشراف وأمره أن يأخذ معه عمار بن ياسر . فقال علي لعمار فأبى عمار أن يخرج معه ، فبعث عثمان إلى سعد بن أبي وقاص أن يذهب إلى عمار ليحرضه على الخروج مع علي إليهم ، فأبى عمار كل الإباء ، وامتنع أشد الامتناع ، وكان متعصبا على عثمان بسبب تأديبه له فيما تقدم على أمر وضربه إياه في ذلك ، وذلك بسبب شتمه عباس بن عتبة بن أبي لهب ، فأدبهما عثمان ، فنهاه سعد بن أبي وقاص عن ذلك ولامه عليه ، فلم يقلع عنه ولم يرجع ولم ينزع ، فانطلق علي بن أبي طالب إليهم وهم بالجحفة ، وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره ، فردهم وأنبهم وشتمهم ، فرجعوا على أنفسهم بالملامة ، وقالوا : هذا الذي تحاربون الأمير بسببه ،