تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لهما : إني قد سألت الناس عنكما فلم أجد أحدا يعدل بكما ، ثم أخذ العهد على كليهما لئن ولاه ليعدلن ، ولئن ولي عليه ليسمعن ، وليطيعن ، ثم خرج بهما إلى المسجد وقد لبس العمامة التي عممه بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقلد سيفه ، وبعث إلى وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ونودي في الناس ، فامتلأ المسجد حتى غصّ بالناس ، ولم يبق لعثمان موضع يجلس فيه - وكان كثير الحياء - فجلس في أخريات المسجد ، وصعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فوقف طويلا ، ودعا دعاء طويلا ، ثم تكلم ، فقال : أيها الناس : إني سألتكم سرا وجهرا ، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إما علي وإما عثمان ، فقم إلي يا علي ، فقام إليه ، فوقف تحت المنبر فأخذ عبد الرحمن بيده فقال : هل أنت مبايعي على كتاب اللّه ، وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال علي : اللهم لا ، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي . فأخذ عبد الرحمن بيد عثمان ، وقال له : هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيه ، وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال عثمان : اللهم نعم . فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ، ويده في يد عثمان ، وهو يقول : اللهم اسمع ، اللهم اشهد - ثلاث مرات - قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان . ثم ازدحم الناس على عثمان يبايعونه ، وكان علي رضي الله عنه أول من بايعه على ما قيل في إحدى الروايات « 1 » . واستمرت خلافة عثمان رضي الله عنه إحدى عشرة سنة ، وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما ، وفيها عمّ الخير على الناس ، وفتحت عليهم أبواب الخيرات .
هامش
( 1 ) - ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، [ قسم سير الخلفاء الراشدين ] ، ص 165 ، 166 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 228 .