حصار عثمان ومقتله رضي الله عنه شهيدا « 1 » :
سار عثمان رضي الله عنه بالناس سيرة رضية ، والناس في خير عميم ، وكثرت الفتوحات ، ولكنّ أعداء اللّه ودينه من الكافرين والمنافقين ، وأصحاب الأغراض ساءهم ذلك ، وكان عثمان رضي الله عنه قد جعل من أحسن الظن به من أقاربه ولاة للأمصار ، فجعل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح على مصر ، وجمع الشام لمعاوية ، وجعل الوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص على الكوفة « 2 » ، وكان عثمان رضي الله عنه يخص أقاربه بالعطايا ، من خمس الغنائم التي يجوز له التصرف فيها ، وصدرت من ولاته بعض الأخطاء ، فاستغل المنافقون ذلك ، وأشاعوا السيئات ، وكتموا الحسنات ، فثار الناس عليه .
وكان أول ذلك أن عمرو بن العاص حين عزله عثمان عن مصر ولى عليها عبد اللّه ابن سعد بن أبي سرح . وكان سبب ذلك أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص ، مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلموا بسوء في خليفة ولا أمير .
فما زالوا حتى شكوه إلى عثمان لينزعه عنهم ويولي عليهم من هو ألين منه . فلم يزل ذلك دأبهم حتى عزل عمرا عن الحرب وتركه على الصلاة ، وولى على الحرب والخراج عبد اللّه بن سعد ابن أبي سرح ، ثم سعوا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما ، حتى كان بينهما كلام قبيح ، فأرسل عثمان بريدا فجمع لابن أبي سرح جميع عمالة مصر ، خراجها وحربها وصلاتها ، وبعث إلى عمرو يقول له : لا خير لك في المقام عند من يكرهك ، فأقدم إلي ، فانتقل عمرو بن العاص وفي نفسه من عثمان أمر عظيم وشر كبير ، فكلمه فيما كان من أمر بنفسه ، وتقاولا في ذلك ، وافتخر عمرو بن العاص بأبيه على عثمان ، وأنه كان أعزّ منه ، فقال له عثمان : دع هذا فإنه من أمر الجاهلية ،
هامش
( 1 ) - راجع ما سيأتي من أحداث وأخبار مقتل عثمان رضي الله عنه في ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، [ قسم سير الخلفاء الراشدين ] ، ص 188 - 202 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 258 - 278 ، وغيرهما .
( 2 ) - وكان عثمان يرى فيهم الكفاءة على الإدارة ، ولولا ذلك ما ولاهم .