الأمر ، فجعل الزبير أمره إلى علي ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره على عبد الرحمن .
ثم إن عبد الرحمن قال لعلي وعثمان : أتقبلان حكمي فيكما إن أخرجت نفسي من الأمر ، فقالا : نعم .
وهكذا أصبح أمر اختيار خليفة المسلمين منوطا بعبد الرحمن رضي الله عنه ، وكانت مهمته صعبة جدا لأن كلا الرجلين عثمان وعلي له ميزات كثيرة تجعل تفضيله على الآخر أمرا صعبا ، فكلاهما قريب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وصهره ، وسابق إلى الإسلام ، وله في نصرة الإسلام المواقف الكثيرة ، وكلاهما ينتمي إلى عشيرة قوية .
وقد شعر عبد الرحمن رضي الله عنه بثقل هذه المهمة ، وعظمتها ، فجعل يشاور المهاجرين والأنصار ، وعامة المسلمين ، حتى النساء ، والأولاد ، فيجد جميعهم يرجّحون عثمان على علي رضي الله عنه لما عرفوا من كرم أخلاق عثمان في الجاهلية والإسلام ، ولما طمعوا من لينه ، وحسن عشرته .
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال : أخبرني المسور - وهو ابن أخت عبد الرحمن - أن النفر الذين ولاهم عمر اجتمعوا ، فتشاوروا ، فقال عبد الرحمن لهم :
لست بالذي أنافسكم هذا الأمر ، ولكن إن شئتم اخترت لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن ، قال : فو اللّه ما رأيت رجلا بذّ قوما - يعني نصحهم واجتهد لهم - أشد ما بذّهم حين ولوه أمرهم ، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ، ويناجونه تلك الليالي ، لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا « 1 » .
وهكذا مرت على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلاثة أيام بلياليها ، لا تغمض له عين ، مع الصلاة والدعاء والاستخارة ، فلما جاء اليوم الرابع دعا عبد الرحمن عليا وعثمان وقال
هامش
( 1 ) - ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي ، [ قسم سير الخلفاء الراشدين ] ، ص 164 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 226 .