وقال المالكية ، والحنابلة : هما سنة مؤكدة ، فإن صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف « 1 » .
واستدل ابن قدامة على كونهما سنة فقال :
ولنا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « خمس صلوات كتبهنّ اللّه على العبد ، من حافظ عليهنّ كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة » « 2 » ، وهذه ليست منها .
ولما سأل الأعرابيّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الفرائض ذكر الصلوات الخمس قال : فهل عليّ غيرها ؟ قال : « لا إلا أن تطوّع » « 3 » .
ولأنها صلاة لم تشرع لها جماعة ، فلم تكن واجبة كسائر النوافل « 4 » .
والظاهر أن ما ساقه ابن قدامة من أدلة لا تؤيد مذهبه لأنه لم يقل أحد من فقهاء المذاهب أن ركعتي الطواف واجبة في اليوم والليلة ، ومما يدلّ على وجوبهما ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قدم مكة وهو يشتكي ، فطاف على راحلته كلما أتى أتى على الركن استلم الركن بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين « 5 » .
فلو كانت نافلة لأمكن أن يصليها على الراحلة « 6 » .
ولذلك يترجح لديّ وجوبهما واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - ( اللباب في شرح الكتاب ) للغنيمي الميداني ، 1 / 170 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 573 ، و ( روضة الطالبين ) للنووي ، 3 / 83 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 401 .
( 2 ) - سنن النسائي [ كتاب الصلاة ] ، الحديث رقم ( 461 ) ، وسنن أبي داود [ كتاب الصلاة ] ، الحديث رقم ( 1420 ) ، وسنن ابن ماجة [ كتاب إقامة الصلاة ، السنة فيها ] ، الحديث رقم ( 1401 ) .
( 3 ) - صحيح البخاري [ كتاب الإيمان ] ، الحديث رقم ( 46 ) ، وصحيح مسلم [ كتاب الإيمان ] ، الحديث رقم ( 11 ) .
( 4 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 401 .
( 5 ) - سنن أبي داود في [ كتاب الحج ] ، باب : الطواف واجب ، الحديث رقم ( 1881 ) .
( 6 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 7 / 245 .